يوسف بن تغري بردي الأتابكي
376
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وفيه نزل الأمير سودون النائب من القلعة ومعه تكا الأشرفي ودمرداش القشتمري ومقبل السيفي أمير سلاح إلى عند الأمير بطا فقبض بطا فقبض عليهم وقيدهم وبالغ في إكرام الأمير سودون النائب وبعثه إلى الأمير صراي تمر فنزل سودون إلى صراي تمر وما زال به حتى كفه عن الرمي وأخذه هو وقطلوبغا وسار فتكاثر العامة عليهما يريدون قتلهما والأمير سودون النائب يمنعهم من ذلك أشد المنع فلم يلتفتوا إليه ورجموهما رجما متتابعا كاد يهلك الجميع فاحتاجوا إلى الرمي بالنشاب عليهم وضربهم بالسيوف فقتل منهم جماعة كبيرة فطلع سودون النائب بهما وبمن كان معهما إلى الإسطبل فقيدهم بطا أيضا وسجنهم وأمر بمن في المدرسة من المقاتلة فنزلوا كلهم وأذهب الله تعالى الدولة المنطاشية من مصر في نحو ثلاثة أيام كأنها لم تكن وركب الأمير سودون الشيخوني النائب وعبر إلى القاهرة والمنادى ينادى بين يديه بالأمان والدعاء للملك الظاهر برقوق وأرسل إلى خطباء الجوامع فدعوا له في خطبة الجمعة وأطلق بطا زكرياء المخلوع عن الخلافة والشيخ شمس الدين محمد الركراكي المالكي وسائر من كان بالقلعة من المسجونين وصار بطا يتتبع المنطاشية ويقبض عليهم كما كان منطاش يتتبع الظاهرية ويقبض عليهم وفي أثناء ذلك قدم أحمد بن شكر الدليل وأشاع الخبر بالقاهرة بأن الملك الظاهر برقوقا قادم إلى الديار المصرية ثم قدم جلبان العيسوي الخاصكي وأخبر برحيل الملك الظاهر برقوق من مدينة غزة في يوم الخميس ثاني صفر فدقت البشائر وتخلق الظاهرية بالزعفران وكتب بطا للسلطان يخبره بما اتفق وأنهم ملكوا ديار مصر وأقاموا الخطبة باسمه وبجميع ما وقع لهم مفصلا وبعثوا بهذا الخبر